محمد اسماعيل الخواجوئي
572
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
بالسيف ، فقلت : يا أبا عبد اللّه حيل بين الدار وبين الماء ، فقال : بعدا وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل . وقال الواقدي : إنّ محمّد بن مسلمة كان يأتي وعثمان محصور ، فيقال له : عثمان مقتول فقتل نفسه ، قال : فبدر إليه عمّار ، فوجاه بالمشقص ، وأقبل إليه محمّد ابن أبي بكر فجذب بلحيته ، فقال : مهلا يا بن الأخ طال ما رأيت أباك يبجّل هذه الشيبة ، فقال : لو أدركت أبي مدركك لأضجعته مضجعك . وروي أنّه ضربه عمرو بن الحمق تسعة ضربات . وروي أنّه ضربه رجل على رأسه عمودا . وقال أبو جعفر : صحّت في الرواية أنّ قاتله كنانة بن بشر ، وسودان بن بكران المرادي ، ولمّا قتلوه أرادوا جزّ رأسه ، فوقعت عليه أمّ البنين والنسوان ، فترك لا يدفن حتّى بايع الناس أمير المؤمنين عليه السّلام . فأرسل أمّ بنت أبي سفيان تستأذنه في دفنه بعد ما تغيّر ، فأذن لها ، فأخرجوه ثلاثة يحملونه والرابعة امرأته ، فلمّا انتهوا به إلى البقيع ، قالوا : لا يدفن اليوم في قبور المسلمين ، ورمي بالحجارة ، فانتهى به إلى حشّ كوكب حيث يدفن اليهود فدفنوه ، وأقبل عمير بن حبابة البرجمي وهو موضوع على باب القبر ، فكسر ضلعا من أضلاعه . وفي رواية شقيق بن سلمة : فلمّا حجّ معاوية نظر إلى قبره ، فأمر أن يدفنوا موتاهم في موضع قبره إلى جانب جبانة المدينة لكي يستر أمره « 1 » .
--> ( 1 ) راجع حكاية مقتله بتفاصيله إلى شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 : 129 - 158 ، وبحار الأنوار 31 : و 162 - 169 و 475 - 498 .